ظهر قائد مليشيا الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو في مقطع مصور وحاولت خلاله الجهة المنتجة إخفاء موقع التصوير إلا أن فريق Vista وباستخدام أدواته التحليلية تمكن مجددًا من تحديد الموقع بدقة، كما سبق أن فعل مع شقيقه عبد الرحيم دقلو خلال ظهوره في مدينة نيالا.
وبعد استخدام أدواتنا تمكنا من تحليل مقطع الفيديو واستخرجنا مجموعة من البيانات والتفاصيل التي مكنتنا من حصر الموقع في رقعة جغرافية صغيرة تقع شمال شرق مدينة الجنينة، وبتوسيع البحث داخل هذه الرقعة لاحظنا تطابق واضح بين التضاريس والأشجار الفريدة التي ظهرت في المقطع مع معالم طبيعية تقع شمال شرق مدينة الجنينة، وعلى بعد نحو 120 كيلومترًا من أقرب معسكرات للقوات المسلحة السودانية في منطقتي الطينة وكرنوي.
وبناءً على هذه المعطيات نرجح أن قائد المليشيا بعد أن غاب عن السودان تقريبًا طوال مدة اشتعال الحرب، تسلل قبل يومين إلى جمهورية السودان عبر الحدود التشادية في مساء 21 يونيو 2025 بعدما مُنِح حق العبور وهو امر غير مستغرب من دولة تشاد التي طالما دعمت المليشيا، وتشير تحليلاتنا إلى أن القوات تجمعت قبل الفجر وتم تسجيل الخطاب بعد شروق شمس 22 يونيو، ليتم بعدها مباشرة تسريح القوة وتشتيتها من الموقع في حوالي الساعة التاسعة صباحًا.
كيف تمكنا من تحديد الموقع؟
اعتمدنا في البداية على لقطة محددة من مقطع الخطاب عندما ظهرت فتحة في الغيوم بعد شروق الشمس عند الساعة 7:50 صباحًا، ثم قمنا بجمع وتحليل بيانات الطقس والأقمار الصناعية المتعلقة بتوزيع الغيوم في تلك الساعة واستعملنا zoom earth لهذه المهمة، ونجحنا في مطابقة شكل فتحة الغيوم مع منطقة محددة وهو ما سمح لنا بتضييق نطاق البحث إلى رقعة جغرافية صغيرة، وهذا بغض النظر عن مناطق الاقليم الاخرى التي لا يتطابق طقسها في تلك الساعة مع الطقس الواضح في المقطع وأن ولايات جنوب وشرق ووسط دارفور كانت غائمة كليًا وهو ما قادنا الى غرب دارفور.

وبعد دقائق فقط من الفحص الدقيق رصدنا شجرة مميزة مطابقة تمامًا لما ظهر في المقطع وبمقارنتها تفصيليًا تأكدنا بنسبة 100% أنها هي ذاتها، ما منحنا تأكيدًا بأن الموقع المحدد دقيق للغاية.
احداثيات : ( 13°58’05.0″N 23°09’31.6″E )
رابط : ( google maps )
ℹ️: بعد أيام من نشر التقرير تبين لنا أن الشجرة التي كانت تدل على الموقع اختفت/قُطعت.

إضافة إلى ذلك ظهرت في خلفية المقطع هضاب وجبال بعيدة تميز منطقة غرب دارفور عن غيرها، ما عزز ترجيحنا بأن الموقع يقع داخل نطاق الولاية رغم بُعد هذه المعالم عن نقطة التصوير.
متى تم تصوير المقطع؟
تم تسجيل الخطاب في فترة شروق الشمس ويُلاحظ بوضوح ازدياد حدة أشعة الشمس تدريجيًا على وجوه الأشخاص الواقفين على المنصة طوال مدة التصوير، وهو ما يؤكد أن التوقيت كان في الساعات الأولى من الصباح.

وبعد مطابقة أنماط الغيوم الظاهرة في المقطع مع بيانات الأقمار الصناعية تأكدنا أن التصوير تم فعليًا صباح 22 يونيو 2025، أي في نفس اليوم الذي أعلنت فيه المليشيا عن الخطاب لاحقًا، وتشير المعطيات إلى أن التحضيرات بدأت منذ مساء اليوم السابق واستمر التجهيز طيلة الليل حتى لحظة التصوير بعد الشروق.
لماذا لم يتم استهداف الحشد من قِبل سلاح الجو السوداني؟
توجد عدة عوامل تفسر عدم تنفيذ أي ضربة جوية على موقع تجمع المليشيا وأبرزها غياب التغطية الجوية الدائمة فوق مناطق دارفور، مما يحد من القدرة على رصد التحركات اللحظية خاصة في المناطق النائية.
كما أن الحشد لم يمر على ما يبدو بأي مدينة أو موقع مأهول يمكن أن يوفر مؤشرات استخباراتية آنية تساعد في تعقب مساره، فالموقع الذي تم فيه التصوير عبارة عن منطقة خالية تمامًا لا تحمل اسمًا ولا تتوفر عنها بيانات مسبقة.
وقد تم الإعلان عن الخطاب في المساء بعد 10 ساعات من إخلاء المنطقة، وهي مهلة كافية تسمح لجميع من ظهروا في المقطع بمغادرة الموقع وقطع مسافة تصل إلى 300 كيلومتر بعيدًا عنه لتجنب أي ضربة جوية متأخرة قد تُنفَّذ بعد ظهور التسجيل.
خرائط فيستا – VISTA MAPS

