بعد سقوط مدينة الفاشر بيد مليشيا الدعم السريع الإرهابية وما تلاه من مجازر واسعة ونشر وتوثيق وتداول واسع لهذه الجرائم، برزت قناة سكاي نيوز عربية كأحد الأدوات الإعلامية التي أسهمت في تبييض جرائم المليشيا وترويج رواياتها.
فمن إرسال وفودها إلى داخل مناطق سيطرة المليشيا، إلى تبنيها منهجيًا لخطاب يختزل الانتهاكات وينسبها لجهات متفلتة، وصولًا إلى نشر أخبار مضللة تستهدف القوات المسلحة السودانية…لعبت القناة دورًا أساسيًا في تغطية انتهاكات المليشيا بغطاء إعلامي منظم.
يستعرض هذا التقرير بالأدلة كيف تحولت سكاي نيوز عربية إلى منبر يخدم أهداف مليشيا الدعم السريع، ويساهم في طمس الحقائق حول ما جرى في الفاشر.
يحتوي التقرير على:
- الشخصيات المرتبطة بالموضوع.
- دور القناة في تبييض جرائم المليشيا.
- دور القناة قي تشويه صورة الجيش السوداني.
- خاتمة.
أثناء هذه الأحداث، برزت عدة شخصيات مرتبطة بالإمارات تحت مظلة قناة سكاي نيوز عربية، بهدف غسل ايادي مليشيا الدعم السريع من الجرائم التي ارتكبتها، ومن أبرز هذه الشخصيات:
- محمد بن زايد: الراعي الرئيسي للمليشيا.
- عبدالله بن محمد آل حامد: رئيس المكتب الوطني للإعلام والمحرك الرئيسي للشخصيات التالية:
- نديم قطيش: مدير القناة الإماراتية، يعمل تحت إدارة عبدالله بن محمد آل حامد.
- تسابيح مبارك: مذيعة سودانية بالقناة الإماراتية.
- ابراهيم حسناوي: مذيع يعمل في القناة الإماراتية.
تم ارسال وفد القناة إلى الفاشر، واستخدم نديم قطيش وعبدالله آل حامد في نقل الوفد نفس الطريقة التي تُرسل بها الإمارات الدعم العسكري لمليشيا الدعم السريع، لكن هذه المرة جاء الدعم إعلاميًا لتبييض صورة المليشيا أمام الرأي العام.

من ضمن الشخصيات المرتبطة بالموضوع… من هي تسابيح مبارك؟
تسابيح مبارك خاطر ليست مجرد مذيعة تعمل لدى قناة سكاي نيوز الإماراتية، بل هي أيضًا متهمة بعدة قضايا جنائية وصدر بحقها أمر قبض من النيابة العامة السودانية.
كما أنها زوجة ابراهيم الميرغني، وزير شؤون مجلس الوزراء بحكومة مليشيا الدعم السريع.
فور وصولها إلى الفاشر أثارت المذيعة غضب الكثير من السودانيين الذين كانوا جميعهم على دراية بأنها جاءت للتضليل الإعلامي، بينما امتدحها مناصرو المليشيا والإماراتيون.
استقبل وفد القناة عناصر من مليشيا الدعم السريع بالتصوير مع المذيعة ومن بينهم مجندة تُدعى شيراز، والتي بعد سقوط الفاشر كانت تحرض جنودها على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تجاه النساء المتواجدات في مناطق الحكومة السودانية وقد ظهرت شيراز مع تسابيح ضاحكتين، كما ظهرت المذيعة مع أحد المجندين العاملين في الجانب الإعلامي لدى المليشيا.
والتقطت شخصية أخرى مقطعًا مع تسابيح وسألتها عن الأوضاع في المنطقة فأجابت بأن “الأوضاع جيدة والشوارع آمنة”، متجاهلة حقيقة مقتل آلاف الأشخاص قبل أسبوعين في تلك الشوارع. في صورة الخلفية بالأسفل يظهر انعكاس جندي من مليشيا الدعم السريع في نظارة تسابيح، وهو من الجنود المصاحبين لوفد القناة لحمايتهم من عناصر المليشيا أثناء المرور عبر نقاط التفتيش والحصون الترابية والتجول داخل الفاشر، وكذلك لمراقبة تصريحات سكان الفاشر أثناء التصوير.

دور قناة سكاي نيوز في تبييض وجه المليشيا:
◉ اولاً دورها في الفاشر:
أرسلت قناة سكاي نيوز عبر السلطات الإماراتية وفدًا إعلاميًا إلى الفاشر باستخدام نفس الطرق التي تُنقل بها الأسلحة والإمدادات العسكرية لمليشيا الدعم السريع، انطلاقًا من أبوظبي إلى بوصاصو في الصومال ثم إلى نيالا.
ورغم أن القناة محظورة قانونيًا من العمل داخل السودان، فقد وصل الوفد إلى الفاشر بعد سقوط المدينة بيد المليشيا ودخلها بسهولة رغم منع المليشيا لأي جهة من الدخول حاليًا.
تكون الوفد من المذيعة تسابيح مبارك، المذيع ابراهيم حسناوي والمصورين.
فور وصولهم أجرت المذيعة لقاءات مع المصابين والأطباء في المستشفى المحلي وفي أحد المقاطع القصيرة سألت أحد الأطباء عن بيانات المنظمات التي قالت أن مستشفى شهد مقتل 470 شخصًا على يد المليشيا، فكان رد الطبيب أن “لم أرى أي جثة”، في رسالة واضحة تهدف إلى تبييض جرائم المليشيا وتنظيف أيديها من دماء سكان الفاشر.
ومع ذلك أكد الأطباء والمتطوعون الذين تمكنوا من الفرار من الفاشر أن زملاءهم قد قُتلوا على يد المليشيا، مما يوضح أن المقابلات التي أجرتها المذيعة لم تعكس الحقيقة بل كانت جزءًا من حملة إعلامية منظمة لتضليل الرأي العام.

◉ ثانيًا تسجيل إبراهيم حسناوي:
المذيع إبراهيم حسناوي قام بتصوير مقطع مشابه لمقطع تسابيح مبارك، لا يحتوي على أي تفاصيل عاجلة عن الوضع في الفاشر لكنه يحمل رسالة واضحة؛ في المقطع سأل حسناوي أحد كبار السن من سكان الفاشر عن الأوضاع بعد سيطرة مليشيا الدعم السريع، فأجاب الرجل بأن “الأوضاع أصبحت جيدة بعد وصولهم، وتوقف الموت، ولا يوجد مصابون، ولا طلقات طائشة، والقصف المدفعي توقف”.
هذا السؤال الموجه لشخص مسن داخل المدينة يثير التساؤل عن هدفه الحقيقي، إذ من غير المعتاد طرح مثل هذه الأسئلة في مناطق تسيطر عليها قوات خطيرة مثل مليشيا الدعم السريع إلا إذا كان الهدف هو تبييض وجه المليشيا أمام الرأي العام.
عادةً تُجرى مثل هذه الأسئلة للنازحين الذين فروا من المجازر خارج مناطق سيطرة المليشيا، وليس لمن بقي داخل المدينة التي شهدت المجازر. المقطع يظهر كجزء من حملة منظمة لترويج رواية زائفة مفادها أن المدينة “بخير” بعد سيطرة المليشيا، متجاهلاً الواقع المأساوي الذي عاشه السكان.

◉ ثالثًا دور القناة كمنبر إعلامي للمليشيا:
أدارت قناة سكاي نيوز عربية تحت إدارة نديم قطيش تغطية أحداث الفاشر بما يتوافق مع الخط الإعلامي لمليشيا الدعم السريع طوال فترة ما بعد سقوط المدينة.
وقد اختزلت القناة جرائم المليشيا في شخص يُدعى أبو لولو، متهمةً إياه وحده مثل بقية صفحات المليشيا بارتكاب تصفيات بحق المدنيين بينما نشرت القناة أخبارًا ومقالات تفيد بأن المليشيا قبضت عليه وتلاحق بقية المجرمين، في رسالة واضحة لتقديم صورة للمليشيا بأنها مسؤولة وملتزمة وأن المجرمين متفلتون خارج صفوف قواتها، وأن المنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام الأخرى تقوم بتسييس وتضخيم الأحداث في الفاشر.
كما نقلت القناة تصريحات قالت إنها حصلت عليها عبر الهاتف مع مدير ولاية شمال دارفور التابع للمليشيا، وأكدت تدفق “عشرات الشاحنات” من المساعدات الإنسانية يوم 11 نوفمبر، بينما بعد البحث في قناة المليشيا لم تُظهر القناة الرسمية سوى مقطع في اليوم التالي 12 نوفمبر يظهر أربع شاحنات فقط، إحداها تحمل بهائم.
وبعد الرجوع بالبحث في قناة المليشيا إلى 8 نوفمبر وجدنا شحنة مساعدات انسانية أخرى قدمتها على أربع شاحنات تبين أنها شحنات شاي وسكر مع تزوير بيانات كراتين الشاي الكيني وأسم الشركة الأصلي واخفاء اسم دولة كينيا من الكراتين.
هذا يوضح أن القناة نقلت تصريحات غير دقيقة ومضللة لتضخيم صورة المساعدات التي تقدمها المليشيا.
إضافة لذلك، كانت القناة تضع بين أسطر مقالاتها في موقعها الإلكتروني روابط خلفية على كلمات مثل “قوات الدعم السريع” و”الفاشر”، باللون الأزرق ويظهر تحتها خط تُحول القارئ إلى مقالات أخرى تظهر انتصارات المليشيا أو معلومات مضللة مثل:
“إسقاط طائرات أجنبية في السودان… هل يتهاوى ادعاء السيادة؟”
مقالات تزعم قيام المليشيا بإسقاط ثلاثة طائرات بينها طائرتان مسيرتان من نوع “أكينجي”، بينما الحقيقة أن طائرة واحدة كانت تحمل مساعدات لبابنوسة والثانية مسيرة أكينجي كانت تحلق فوق المدينة، ولا وجود للطائرة الثالثة.
كما عنونت القناة مقالات بطريقة مضللة مثل: “نفذت طائرة مسيرة انطلقت من قاعدة خارجية…” ثم تختم العنوان بـ “وفقًا لبيان نشرته قوات الدعم السريع” في محاولة لإيهام القارئ أن الخبر مستقل قبل أن ينسب في النهاية بعد العنوان الطويل للمليشيا، وزعمت أن هجوم بالمسيرات أدى إلى سقوط “عشرات المدنيين” في مدن مثل زالنجي وكبكابية، دون وجود أي دليل على ذلك. باختصار، القناة تنقل تصريحات مختارة لتحسين صورة مليشيا الدعم السريع وتشويه خصومها، غالبًا على لسان أشخاص تابعين للمليشيا أو المليشيا نفسها تحت غطاء النقل الصحفي
الخلاصة: سكاي نيوز عربية ليست مجرد قناة إخبارية بل منبر إعلامي موفر لمليشيا الدعم السريع، بدعم مباشر من الإمارات.

◉ رابعًا دور سكاي نيوز في طمس جرائم المليشيا:
قامت حسابات مجهولة الهوية والمصدر على منصة X بنشر مقاطع وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي فور ظهور المقاطع الحقيقية التي توثق جرائم المليشيا في الفاشر وعمليات الإبادة، وما زالت هذه الحسابات مستمرة في نشر تلك المواد حتى الآن.
الهدف من هذه الحسابات هو نشر محتوى مفبرك يغطي المواد الأصلية، وبالتالي القضاء على الإهتمام بالأدلة الحقيقية التي توثق الجرائم وتخليص مليشيا الدعم السريع من الاتهامات والمحاسبة.
على سبيل المثال عندما عرض مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل صورًا جوية تُظهر تجمع الجثث وحرقها ووجود بقع دم في المدينة، قامت هذه الحسابات بنشر صور جوية قديمة من تطبيقات الخرائط تعود لعام 2022، تُظهر تجمعًا للمواشي حول بركة مياه وأرض رطبة تبدو داكنة في الصورة، وادعوا زورًا أنهم ضحايا السودان.
الهدف كان طمس مصداقية الصور الجوية المتعلقة بانتهاكات الفاشر
استغلت قناة سكاي نيوز عربية هذه الثغرة الإعلامية لتبييض وجه المليشيا، ونشرت عدد من التقارير تزعم أن الحملة التي يقودها السودانيون مفبركة ويقودها تنظيم الإخوان المسلمين، متهمة القنوات ووكالات الأنباء والمواقع الإخبارية والمنظمات الحقوقية بالاستناد إلى معلومات مضللة حول انتهاكات مليشيا الدعم السريع في الفاشر. هذا التكامل بين الحسابات المجهولة والقناة الإماراتية في طمس مصداقية المواد التي تدين مليشيا الدعم السريع يوضح بجلاء هوية الجهة التي تقف وراء هذه الحسابات المشبوهة والمضللة وهي الإمارات نفسها، التي وفرت القناة كمنبر إعلامي لترويج هذه الروايات الكاذبة

◉ خامسًا تضليل ممنهج وتشويه مباشر لصورة القوات المسلحة السودانية:
رصدنا قيام قناة سكاي نيوز عربية بنشر خبر نسبتُه لنفسها دون أي مصدر في البداية ثم نسبته لاحقًا للمليشيا، زعمت فيه أن القوات المسلحة السودانية استهدفت قافلة مساعدات إنسانية كانت متجهة إلى الفاشر.
يأتي هذا الادعاء رغم أن القوات المسلحة تمتلك بنك أهداف عسكرية حقيقية وأكثر أولوية من شاحنة تحمل “مساعدات” مكونة من شاي كيني بعلب مُزورة وسكر وزيت، وهي المواد التي ترسلها الإمارات لتلميع صورة المليشيا بأنها “تساعد المدنيين”.
في المقابل تجاهلت القناة بشكل كامل استهداف مليشيا الدعم السريع حقل هجليج النفطي بطائرة مسيرة انتحارية، وهو الهجوم الذي تسبب في دمار واسع وتم الإبلاغ عن وفيات بين المهندسين والعاملين وقد يؤدي إلى تدهور في اقتصاد دولة جنوب السودان بوقف عمليات النفط في المنطقة.
هذا الحدث الخطير نشرته قنوات مهنية مثل الجزيرة بينما اختارت سكاي نيوز تجاهله تمامًا، في مثال آخر على أنها ليست قناة أخبار مستقلة بل أداة إعلامية تحركها أبوظبي.
ويبرز هنا أيضًا سلوك القناة في تشويه صورة القوات المسلحة السودانية عبر تسميتها المتعمدة بـ”قوات البرهان” في محاولة لربط مؤسسة عمرها أكثر من 100 عام بشخص واحد، بينما تسمي مليشيا الدعم السريع “قوات الدعم السريع” وليس “قوات حميدتي”، رغم أن المليشيا قائمة بالكامل على شخص قائدها.
هذا الانحياز الصريح ليس مجرد زلة تحريرية بل توجيه متعمد للخطاب الإعلامي لخدمة المليشيا.
كما نشرت القناة على موقعها مقالًا عن كاستهداف القافلة تضمن اقتباسًا من فيديو على منصة X نشره حساب إخباري يتبع للمليشيا، وصنفت القناة هذا الحساب بعبارة “نشطاء”.
في الفيديو يظهر شخص بزي مدني ينتمي للمليشيا يردد مصطلحات مثل “طيران الفلول”، بينما وصفته القناة بأنه شاهد عادي!
وعلق الحساب الإخباري الذي يتبع المليشيا على المقطع بـ”جيش الحركة الإسلامية الإخوانية..” وهنا تعمدت القناة اقتباس التغريدة بهذه الجملة بدلًا من نشر المقطع مع تعليق خاص بها، في رسالة واضحة على تصدير مسميات تشوه سمعة القوات المسلحة السودانية.
أرفقت سكاي نيوز هذا الفيديو في تقاريرها ونشرت بناءً عليه أخبارًا مكتوبة ومقاطع دون أي تحقق، ودون مصدر مستقل واحد، اعتمدت فقط على:
- فيديو لحساب تابع للمليشيا ومعروف بانعدام المصداقية.
- بيان من مليشيا الدعم السريع منشور في قناتها على تلغرام، وهي القناة ذاتها التي تنشر البيانات المضللة بشكل شبه يومي.
بهذا السلوك لا يمكن اعتبار ما قامت به القناة “مجرد تغطية إعلامية”، بل هو انحدار إلى مستوى ترويج الدعاية العسكرية لمليشيا إرهابية وإعادة إنتاج رواياتها دون أي تدقيق مقابل تشويه صورة القوات المسلحة بلا أدلة

دور سكاي نيوز في تشويه صورة الجيش السوداني.
استخدمت القناة عدة طرق للتشويه ومنها:
◉ أولًا: تبني رواية المليشيا واتهام الجيش السوداني بالداعشية
في إحدى نشرات الأخبار التي قدمتها تسابيح مبارك خلال الأشهر الماضية بثت قناة سكاي نيوز عربية تقريرًا زعمت فيه أن تنظيم داعش يقف خلف القوات المسلحة السودانية.
وقد بنت القناة هذا الادعاء الخطير على تصريح مصور نشرته مليشيا الدعم السريع لأحد المعتقلين لديها، وهو معتقل منتمٍ للنظام السابق.
تعتمد المليشيا منذ بداية الحرب على اختطاف المدنيين ثم تجويعهم وتعذيبهم حتى الموت داخل سجونها، الآلاف اختفوا بين زنازينها وكثير منهم أُجبروا تحت التعذيب والتهديد على ترديد أقوال معدة مسبقًا، تتهم الجيش أو الاستخبارات أو جهات سياسية بأمور لم يفعلوها ثم تُستخدم تلك الاعترافات المصورة كجزء من ماكينة التضليل الإعلامي للمليشيا.
ورغم معرفة الجميع بهذه الممارسات، اعتبرت قناة سكاي نيوز الإماراتية أن “اعتراف” هذا السجين يكفي لتوجيه اتهام مباشر ومطلق للجيش السوداني – المؤسسة التي تأسست قبل مئة عام بأنها “مخترقة من تنظيم القاعدة وداعش”.
بهذا تكون القناة قد تبنت بالكامل رواية المليشيا، وجعلت من اعتراف صادر تحت التهديد أساسًا لاتهام مؤسسة عسكرية وطنية بحجم الجيش السوداني.

◉ ثانيًا: استضافة حليف للمليشيا وترويج اتهامات بلا أدلة ضد قيادات الجيش
استضافت قناة سكاي نيوز عربية حسب النبي محمود رئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية وهو يمثل احدى الجماعات المتحالفة مع مليشيا الدعم السريع، ومنحته القناة منبرًا إعلاميًّا واسعًا لترويج اتهامات مباشرة ضد مساعد القائد العام في الجيش السوداني.
وفي تقرير بثته القناة وجه ضيفها اتهامًا للفريق أول ركن ياسر العطا، مساعد القائد العام للقوات المسلحة السودانية بأنه ينتمي إلى تنظيم الحركة الإسلامية وقام بتشكيل كتائب تضم الاسلاميين، وذلك دون تقديم أي دليل أو مصدر يدعم هذه المزاعم وفقط تصريح في الهواء ثم نشرته القناة كمقطع قصير على حساباتها في منصات التواصل الاجتماعي.

◉ ثالثًا: نشر مقاطع مضللة واتهامات بلا سند حول “تطرف” الجيش وعلاقاته الخارجية
نشرت قناة سكاي نيوز عربية مقطع فيديو لمستنفر من القوات المسلحة السودانية عقب تحرير الخرطوم، وهو يرتدي شالًا أسود وادعت القناة أنه “مقاتل أجنبي منتمٍ لتنظيم داعش يقاتل في صفوف الجيش”.
لاحقًا، خرج المستنفر نفسه محمد الأمين مؤكدًا أنه سوداني أبًا عن جد، وطالب القناة بالاعتذار عن الإساءة لسمعته وترويج مزاعم كاذبة تمس هويته وانتماءه.
لم تقتصر القناة على ذلك بل واصلت نشر أخبار تزعم أن الجيش السوداني أصبح “ذراعًا لإيران في المنطقة”، وربطت ذلك بإيحاءات عن “هل تستهدف إسرائيل الجيش السوداني”، إضافة إلى تقارير أخرى تدعي “عودة الإخوان مع إيران إلى السودان”.
كما نشرت القتاة رواية تزعم أن الفريق أول عبد الفتاح البرهان دخل في تحالف مع تنظيم الإخوان المسلمين – وهي روايات مضللة لا تستند لأي وثائق أو حقائق، وتخدم فقط سرديات المليشيا.
بهذا السلوك أسهمت القناة في بناء صورة مضللة عن القوات المسلحة عبر ربطها بتنظيمات متطرفة أو بمحاور إقليمية، دون أي أدلة وبشكل عشوائي مثل توجيه تهمة الانتماء إلى داعش للمستنفر محمد الأمين، ما يحول التغطية من عمل صحفي إلى دعاية موجهة.

◉ رابعًا: اتهامات مضللة للجيش برفض الهدنة الإنسانية
نشرت قناة سكاي نيوز عربية سلسلة مواد إعلامية تتهم فيها القوات المسلحة السودانية بأنها ترفض الهدنة الإنسانية وتعرقل جهود السلام، غير أن الواقع كما يظهر في جميع جولات التفاوض منذ بداية الحرب أن الجيش وضع شرطًا ثابتًا وواضحًا:
انسحاب مليشيا الدعم السريع من داخل المدن إلى معسكرات خارجها، ثم دخول قوات الشرطة لفرض الأمن وحماية المدنيين.
وهو شرط منطقي ومتوافق مع كل قواعد فض النزاعات لكنه الشرط الذي ترفضه المليشيا بشكل مستمر، فتفشل كل المفاوضات وتتحطم الهدنات تباعًا لأنها لا تلتزم بأي اتفاق توقع عليه.
هذا ما أكده بشكل مباشر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في تصريحاته الأخيرة عندما قال:
“المشكلة الجوهرية التي نواجهها في السودان هي أن قوات الدعم السريع توافق على الأمور لكنها لا تلتزم بها أبدًا”.
ورغم أهمية هذا التصريح الذي يحمل المليشيا المسؤولية المباشرة عن انهيار المفاوضات بشكل مستمر، فتجاهلت القناة تمامًا هذا الجزء من كلام الوزير في تغطيتها لتصريحاته، واكتفت باجتزاء يتعلق بوقف الدعم العسكري للمليشيا، متعمدةً إخفاء السياق الكامل الذي يدين المليشيا في انحياز إعلامي واضح ومقصود.
ومع وضوح الوقائع وشهادة أعلى جهة دبلوماسية أمريكية، تواصل القناة الترويج لرواية أن “الجيش هو من يرفض الهدنة والسلام”، في تحريف صريح لمسار الأحداث ومحاولة ممنهجة لقلب الحقائق لصالح مليشيا الدعم السريع.

الخاتمة
استنادًا إلى ما سبق، يتضح أن قناة سكاي نيوز عربية ليست مجرد وسيلة إعلام، بل ذراع إماراتي موازٍ للدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه أبوظبي لمليشيا الدعم السريع، بعد أن وجدت نفسها غارقة في بئرٍ عميقة مملوءة بدماء السودانيين.
لقد حاولت الإمارات عبر هذه القناة تلميع صورة مليشيا متورطة في مجازر جماعية، لكن الدماء كما علمنا التاريخ مرارًا لا تُمحى بالتقارير ولا تُغسل عبر الشاشات.
بل سيقود هذا التورط الإعلامي إلى نتائج خطيرة على الإمارات نفسها، إذ ستنزلق أكثر داخل دائرة الاتهام والمسؤولية الأخلاقية والقانونية، وستغوص معها سكاي نيوز في الدم الذي حاولت تغطيته.
هذا التقرير يمثل الدليل الثاني في سلسلة الأدلة التي تكشف تورط الإمارات في الحرب، بينما كان الدليل الأول توثيق دعمها للمليشيا بمدرعات إماراتية الصنع أسهمت مباشرةً في سقوط الفاشر وما تبعه من مجازر.
ويمكنكم الاطلاع على الدليل الأول عبر الرابط التالي في موقعنا:
لتحميل المقال بصيغة pdf:

