نتيجة لأعمال الصيانة في مطار الكُفرة في ليبيا؛ منذ نحو أسبوعين توقفت فعليًا الإمدادات القادمة إلى مليشيا الدعم السريع من الإمارات، بعد أن كانت خلال عام 2025 تصل بمعدل يقارب أربع رحلات يوميًا.
ورغم هذا المعدل السابق فإن المليشيا كانت بحاجة إلى ما لا يقل عن ضعف هذا العدد لإحداث تأثير ميداني ملموس على مستوى العتاد، خاصة في ظل تفوق القوات المسلحة السودانية عليها من حيث عدد الأفراد وكمية العتاد.
وقد بدأ أثر انقطاع الرحلات يظهر بشكل واضح على قدرات المليشيا، لا سيما في قطاع الطائرات المسيرة الانتحارية.
فمنذ مايو الماضي اعتمدت المليشيا على طراز مطور من هذه المسيرات يتمتع بمدى تشغيلي طويل المسافة (نُسميه النوع ج)، إلا أن توقف الإمدادات في يناير 2026 انعكس مباشرة على نوع المسيرات المستخدم.

ففي الهجوم الذي استهدف مدينة الأبيض اليوم 30 يناير، تبين بعد تحليل نوع المسيرات المستخدمة أنها من الطراز الإماراتي (النوع أ) الذي سبق أن حصلت عليه المليشيا كأول منظومة مسيرات انتحارية تدخل ضمن ترسانتها في بداية الحرب.

ورغم ذلك منذ عام 2024 أظهرت هذه المسيرات معدلات فشل مرتفعة، حيث سقط عدد منها دون أن ينفجر أو تعرض للسقوط التلقائي قبل بلوغ الهدف مع تسجيل حالات لسقوطها في مناطق مفتوحة بينما كانت بعض أنظمتها لا تزال في وضع التشغيل.
كما ظهر مؤخرًا نوع آخر من الطائرات المسيرة (النوع ب) في ولاية جنوب كردفان بحوزة القوات المسلحة، وذلك بعد سقوطه في حالة فنية جيدة.

وبمراجعة المواد المصورة السابقة تبين أن المليشيا كانت قد استخدمت هذا الطراز (ب) إلى جانب النوع الآخر (أ) خلال المراحل الأولى التي أعقبت اندلاع الحرب.
ويُعرف كلا النوعين (أ، ب) بمشكلة السقوط التلقائي قبل بلوغ الأهداف، وهو ما يشير إلى افتقار المليشيا حاليًا للمسيرات السريعة وبعيدة المدى التي اعتمدت عليها خلال الفترة الماضية (النوع ج)، واضطرارها للعودة إلى إخراج هذه الطرازات الأقدم من مخازنها التشغيلية.
وقد كانت (ج) هي ترقية لنوع المسيرات التي تمتلكها مليشيا الدعم السريع، وجاءت لها من الإمارات كبديل للنوعين (أ، ب).

صورة تجمع محمد بن زايد إلى جانب ملك ماليزيا السادس عشر السلطان عبد الله أحمد شاه خلال تمرين “نمر الصحراء 6” المشترك في مطلع 2023، وتظهر أمامهما الطائرات المسيرة الانتحارية (أ، ب) نفسها التي جرى رصدها في السودان بحوزة مليشيا الدعم السريع. وقد تم نشر الصورة قبل بداية الحرب في السودان على موقع JANES في 7 مارس 2023.

ومع انقطاع خطوط الدعم الإماراتي لمدة أسبوعين فقط، اضطرت المليشيا إلى العودة للاعتماد على وسائل بدائية منخفضة الكفاءة.
وبناءً على ذلك يتضح أن الإمداد الإماراتي عبر مسار ليبيا ثم صحراء المالحة يمثل الشريان اللوجستي الحيوي لمليشيا الدعم السريع، وأن تعطيل هذا الشريان ينعكس مباشرة على توقف هجمات المسيرات، وقد يمتد أثره إلى إضعاف المليشيا بشكل حاسم ما لم تتدخل تشاد مجددًا لإعادة إنعاش خطوط الإمداد.

