المحتوى:
- مقدمة.
- العلاقة بالإمارات وتفاصيل الشركة.
- معلومات عن الشاحنة المدرعة.
- دخولها في الحرب السودانية.
- التأكد من صحة المطابقة مع الشاحنة الأصلية.
- خاتمة.
◉ مقدمة:
خلال النصف الثاني من عام 2025 برزت شركة Streit Group بأنها أكبر مزود لمليشيا الدعم السريع بالمركبات المدرعة، وعلى رأسها مركبات Spartan-2 MAV.
ومن خلال تتبع أحدث الإمدادات التي تلقتها المليشيا، تبين أن الشركة قامت بإرسال شاحنات مدرعة مخصصة للمهام اللوجستية بهدف دعم تحركات المليشيا وخطوط إمدادها خلف جبهات القتال في إقليم كردفا ودارفور.
وقد تمكنت القوات المسلحة السودانية من السيطرة على إحدى هذه الشاحنات مؤخرًا، مما يتيح توثيقًا مباشرًا لنوع الدعم الذي قدمته الشركة.

◉ العلاقة بالإمارات وتفاصيل الشركة:
يقع المقر الرئيسي لشركة Streit Group في إمارة رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، ويُعد هذا المقر المركز الأساسي الذي تُصدر منه الشركة مركباتها المدرعة إلى جهات متعددة من بينها جماعات مسلحة، وجيوش إفريقية، وتشكيلات انقلابية ومتمردة.

اختيار الإمارات كمحطة رئيسية للتصدير ليس تفصيلًا عابرًا إذ يحظى نشاط الشركة هناك بحماية سياسية وقانونية تُجنبها القيود الصارمة والعقوبات المحتملة التي كانت ستواجهها لو قامت بهذه العمليات من فروعها في كندا أو الولايات المتحدة.
فقد سبق للشركة أن تعرضت في هذين البلدين إلى غرامات وتحقيقات واتهامات تتعلق بتوريد مدرعات لجماعات مسلحة في مناطق محظورة مثل دارفور أو بمحاولات تهريب مركبات إلى مناطق نزاع، وهو ما يظهر بوضوح حساسية هذه الأنشطة في الأنظمة الغربية مقارنة بالبيئة التي تعمل فيها داخل الإمارات في خدمة مصالح تلك الدولة.
ولمزيد من التفاصيل حول خلفية الشركة وسجلها يمكنكم الاطلاع على التقرير السابق، وتحديدًا الفقرتين الثانية والثالثة عبر الرابط التالي: [grey-emu-797017.hostingersite.com/2mav].
◉ معلومات عن الشاحنة:
تتكون الشاحنة المدرعة من مقصورة أمامية محمية تتسع لراكبين، مزودة بـ سرير خلف المقاعد وفتحات مخصصة لاستخدام السلاح الخفيف أسفل النوافذ.
أما الجزء الخلفي فيضم صندوقًا واسعًا مزودًا بـ رافعة عالية القدرة تتيح التعامل مع الحمولات الثقيلة مثل الصناديق المخصصة للمسيرات كبيرة الحجم أو حاويات الذخائر.

كما قامت الشركة بإرسال نسخة من الشاحنة إلى السودان مزودة بالرافعة في المقدمة وهي النسخة نفسها التي عرضتها الشركة في مقطع فيديو على قناتها في يوتيوب، وقد منحنا هذا الفيديو صورًا رسمية يمكن مطابقتها بدقة مع الشاحنة التي تم العثور عليها في السودان، كما هو موضح في قسم المطابقة في أسفل هذا التقرير.
الشاحنة التي تمكنت القوات المسلحة السودانية من السيطرة عليها كانت تحمل صندوقًا كبيرًا في الخلف، وقالت القوات التي سيطرت عليها أنه يحتوي على طائرة مسيرة أو منظومة تشويش إلكترونية.
وتظهر الشاحنة بتمويه أخضر مع نجوم سوداء، وهو التمويه الرسمي الذي تستخدمه مليشيا الدعم السريع على مركباتها، وقد قامت الشركة الموردة بتطبيقه مباشرة على هذه الشاحنة كما فعلت سابقًا مع مدرعات SPARTAN-2 MAV التي أرسلتها خلال الأشهر الماضية لمساعدة مليشيا الدعم السريع الإرهابية في السيطرة على مدينة الفاشر.
ويعكس هذا التمويه إلى جانب مسار الإمداد، أن الشاحنة أُعدّت لتعمل ضمن منظومة الدعم اللوجستي للمليشيا، بما في ذلك دعم عملياتها القتالية في إقليم دارفور وكردفان.
◉ دخولها في الحرب السودانية

على الرغم من ندرة ظهور الشاحنة في المشاهد الميدانية، نرجح أن وصولها إلى السودان تزامن مع وصول مدرعات SPARTAN-2 MAV التي أرسلتها نفس الشركة خلال النصف الثاني من عام 2025.
والشركة نشطت في الفترة التي كانت فيها مليشيا الدعم السريع تستخدم مطار الكُفرة كنقطة رئيسية لتلقي الإمدادات من الإمارات، ما يشير إلى أن الشاحنة وصلت عبر جسر جوي من الإمارات مرورًا بليبيا وصولًا إلى دارفور ثم إقليم كردفان.
وقد تعطلت الشاحنة هناك وتم تدميرها لاحقًا، ما أتاح للقوات المسلحة السودانية توثيق وجودها ونوعها بدقة.
◉ التأكد من صحة المطابقة مع الشاحنة الأصلية:
تؤكد المقارنة البصرية أن الشاحنة التي ظهرت في السودان هي نفسها شاحنة STREIT GROUP الإماراتية.
تم التحقق من ذلك عبر مطابقة المعالم الثابتة على الهيكل الخارجي والملحقات، حيث تم ترقيم أبرز النقاط الظاهرة في الصور الميدانية ورسم مربعات حولها، ثم مقارنتها مع الصور الرسمية المنشورة من الشركة المصنعة باستخدام نفس الترقيم.
وأظهرت المقارنة تطابقًا كاملًا. ما يؤكد أن الشاحنة المضبوطة هي LOGISTIC ARMORED VEHICLE المصنعة في الإمارات.
النموذج الأول


النموذج الثاني


النموذج الثالث

◉ خاتمة:
يشير هذا التقرير بالاعتماد على الأدلة البصرية والمطابقات الدقيقة، إلى أن وصول الشاحنة إلى مليشيا الدعم السريع تم عبر شبكة دعم إماراتية تهدف إلى تسهيل سيطرة المليشيا على المدن السودانية، وهو ما أسفر عن جرائم وانتهاكات تركت جروحًا عميقة في الدولة والمجتمع.
ويمثل هذا التقرير الجزء الرابع من سلسلة توثيقية تهدف إلى كشف دور الشركات والقيادة الإماراتية في دعم وتسليح مليشيا الدعم السريع، مستندةً إلى تحليل الأدلة المتاحة وتتبع مسارات الإمداد.
الجزء الأول
الجزء الثاني
الجزء الثالث

