حصلت VISTA على صور أقمار صناعية تُظهر المنطقة التي أُقيم فيها معسكر للمرتزقة الكولومبيين القادمين من الإمارات، في موقعٍ منعزل عن مدينة نيالا وبالقرب من مدرج المطار.
وقد قمنا بتحليل هذه الصور لتكوين فهم أعمق لما يجري داخل هذا المعسكر، وجاءت النتائج على النحو الآتي:
أولاً: بحثنا عن موقع استهداف 14 أكتوبر بعدما وردت معلومات تفيد بأن القوات الجوية السودانية استهدفت مدينة نيالا، عند معاينة صور القمر الصناعي لليوم ذاته رصدنا حريقاً ينتشر من إحدى الخيام وبعد الحصول على صورة أوضح حددنا الخيمة المحترقة في وقت قبل الإحتراق حيث تقف أمامها ثلاثة مركبات تويوتا هايلوكس (4 ركاب)، وتنطلق من الخيمة مركبة تويوتا لاندكروزر (4 ركاب) – وهو أكبر تراكُم للمركبات جوار خيمة في المعسكر – ما أثار شكوكنا بأن الخيمة قد تكون مركز اجتماعات أو مركزاً خاصاً بمشغلي المسيرات الاستراتيجية CH-95.
دعم هذا الاحتمال مشاهدات سابقة حيث ظهرت مركبة هايلوكس من نفس النوع في مقطع فيديو صوره أحد المرتزقة أثناء معاينته لمسيرة CH-95 متعطلة على مدرج مطار نيالا.
وكذلك لدينا احتمال آخر حيث يظهر التراب أمام الخيمة بشكل ممهد وقد يكون هناك مخبأ تحت الأرض والخيمة هي المدخل.
كذلك لاحظنا في شمال غرب الخيمة وجود حاويات شحن تتصل بها مع الخيمة آثار سير مركبات، وعلى أحد جانبي كل حاوية يظهر التراب مبعثرًا نتيجة لكثرة الوقوف أمام هذا الجانب وهو ما يعزز احتمال كونها مخازن أسلحة أو صواريخ مخصصة للمسيرات الاستراتيجية.

ثانياً: في مدخل المعسكر تظهر خنادق متقابلة نًرجح أنها مخصصة لتدريب المرتزقة.
ورغم إطلاق وصف المرتزقة عليهم إلا أن ذلك لا يعني أنهم بلغوا الاحتراف في القتال، إذ تشارك هذه القوات بفصائل مختلفة في المحور الشرقي في مدينة الفاشر منذ بداية العام دون تحقيق أي نتيجة.
كما ظهرت مقاطع فيديو تُظهر بعضهم وهم يتدربون على استخدام قاذفات الـRPG في مناطق تتطابق طبيعتها مع طبيعة هذا المعسكر.

ثالثاً: تم إنشاء ما يُشبه حظيرة للمسيرات الاستراتيجية أو مركز صيانة لها في الجهة الغربية من مدرج المطار.
ونُرجح أن القوات الجوية السودانية استهدفت هذه الحظيرة في إحدى الغارات، على غرار ما فعلته قبل نحو شهرين عندما استهدفت حظيرةً أخرى شمال المدرج، ما أدى حينها إلى تدمير مسيرة CH-95 كانت متمركزة بالقرب منها.

رابعاً: في مدخل المعسكر رصدنا ساتر ترابي يتطابق في شكله وتصميمه مع ساتر ترابي آخر سبق رصده إلى الشمال من مدينة نيالا في مطلع مارس 2025، وكان مخصصاً لمنظومة الدفاع الجوي FK-2000.
ويُشير هذا التطابق إلى أن المرتزقة كانوا يحتفظون بمنظومة الدفاع الجوي داخل المطار في فترة من الفترات.
أما عن وظائف المرتزقة الحالية رغم أن أداء هذه القوات في الميدان لم يُظهر أي نتائج ملموسة بالنسبة للمليشيا والإمارات، فتتمثل مهامها في تشغيل المسيرات الاستراتيجية، وتوجيه المسيرات الانتحارية، إضافةً إلى تشغيل الدفاعات الجوية وتدريب عناصر المليشيا والصيانة واليام بمهمات عامة.

خامساً: رصدنا داخل المعسكر مخابئ تحت الأرض، من بينها مخبأ ذو مدخل واسع تحيط به أكوام من التراب على الجانبين، ما يشير إلى حداثة حفره أو استخدامه المتكرر.
كما رصدنا مخبأ آخر يشبه حاوية شحن مدفونة تحت الأرض.

سادسًا: صورة قمر صناعي لليوم 14 أكتوبر توضح انتشار الحريق من الخيمةالمحددة أعلاه إلى جنوب المعسكر.

سابعًا: صورة توضح اتجاه الرياح خلال اليوم 14 أكتوبر ما يؤكد أن الخيمة هي مصدر الحريق.

تم إعداد هذا التقرير من قِبل مركز VISTA MAPS، المختص في رصد وتوثيق تطورات الحرب في السودان سعيًا لتوضيح الصورة الميدانية وتقريبًا للحقائق.

