المحتوى:
- مقدمة.
- العلاقة بالإمارات.
- معلومات عن المدفعية AH-4.
- دخولها في الحرب السودانية.
- التأكد من صحة المطابقة مع المدفعية الأصلية والتأكد من مطابقة الذخائر والملحقات مع ذِكر بعض المعلومات.
خاتمة.
◉ المقدمة:
منذ النصف الثاني من عام 2024 بدأت مدفعية AH-4 بالظهور في يد مليشيا الدعم السريع الإرهابية داخل السودان، واستنادًا إلى أن الإمارات هي الدولة الوحيدة التي تمتلك نسخة من هذا المدفع بعد شرائه مباشرة من الشركة المصنعة الصينية، فإنها تظل المتهم الأول والأخير في وصول هذا السلاح المتطور الذي تُقدر قيمته بعشرات الملايين إلى مليشيا منخرطة في انتهاكات واسعة داخل السودان.
استُخدمت مدفعية AH-4 في قصف مدن الخرطوم وأم درمان بصورة مكثفة، ما تسبب في سقوط ضحايا وتدمير واسع.
وفي الربع الأخير من عام 2024 تم رصد المدفعية في محيط مدينة الفاشر حيث استُخدمت في قصف مخيم زمزم للنازحين في واحدة من أسوأ المجازر، والتي أسفرت عن مقتل ما يقارب 70 نازحًا وإصابة أكثر من 300 آخرين.
لاحقًا ظهرت المدفعية نفسها في ولاية شمال كردفان حيث استخدمتها المليشيا في قصف مدينة بارا ومدينة الأُبيض.

◉ علاقتها بالإمارات:
استحوذت الإمارات على نحو 10 قطع من المدفعية الصينية AH-4 من الشركة المنتجة NORINCO، وظهرت بالفعل في استخدامات تجريبية حيث وثقت صور ميدانية مدرعة أمريكية / إماراتية وهي تقوم بجر هذا النوع من المدفعية.
ومع اندلاع تمرد مليشيا الدعم السريع في السودان تم نقل جميع قطع مدفعية AH-4 التي كانت بحوزة الإمارات إلى المليشيا خلال النصف الثاني من عام 2024، وهو توقيت يتطابق مع أول ظهور لهذه المدفعية داخل السودان.
ويُعد نقل منظومة مدفعية ثقيلة من هذا النوع التي تُقدر قيمة الواحدة منها مع ملحقاتها وذخيرتها بملايين الدولارات بمثابة دعم نوعي ضخم، فالمجموع الكلي يُقدر بحوالي 35 مليون دولار (نحو 120 مليون درهم إماراتي) وهي قيمة لا يمكن أن تمر دون موافقة رسمية عالية المستوى داخل المؤسسة العسكرية الإماراتية.
إن عملية نقل مدفعية استراتيجية بهذا الحجم لا يمكن أن تُنفذ دون علم وموافقة شخصيات رفيعة داخل منظومة الدفاع الإماراتية.

◉ معلومات عن المدفعية:
طورت شركة Norinco الصينية مدفع AH-4 ليكون مكافئًا للمدفع الأمريكي M777 من حيث الخفة والقابلية للنقل جوًا، إلا أن المدفعية لم تلقَ رواجًا عالميًا ولم تُقبل عليها أي دولة أخرى غير الإمارات بما في ذلك الصين نفسها.
وبعد وصولها إلى مليشيا الدعم السريع استخدمت المليشيا ذخائر من نوع 155mm HE ERFB-BB، وقد ظهرت هذه الذخائر بوضوح في موقع المدفعية التي سيطرت عليها القوات المسلحة السودانية في أم درمان وكانت متناثرة في المنطقة.
وهذا النوع من الذخائر شديد الانفجار ومزود بقاعدة دافعة تسمح له بالوصول إلى مدى 40 كيلومترًا.

◉ دخولها في الحرب السودانية:
الإمارات استخدمت خط إمداد غير مباشر لنقل مدفعية AH-4 إلى مليشيا الدعم السريع، عبر المسار كان يبدأ من أبوظبي مرورًا بـ الصومال ثم الوصول إلى نيالا في جنوب دارفور قبل توزيعها إلى الخرطوم وشمال دارفور ولاحقًا شمال كردفان.
ومن خلال هذا المسار ظهرت المدفعية في عدة مسارح قتال حيث استُهدفت بها مدن الخرطوم وأم درمان والأبيض وبارا والفاشر في عمليات قصف عشوائية واسعة النطاق.

وخلال المواجهات تمكنت القوات المسلحة السودانية من الاستيلاء وتدمير ما مجموعه 8 قطع من مدفعية AH-4:
– 6 قطع في الخرطوم اغلبها محترقة.
– قطعة واحدة في أم درمان بحالة جيدة.
– وقطعة واحدة دمرتها في شمال كردفان.
وبناءً على هذه الأرقام ومع الأخذ في الاعتبار أن الإمارات كانت تمتلك حوالي 10 قطع فإن غالبية ما نقلته للمليشيا قد فُقد أو دمر.
وحتى في السيناريو الأكثر تحفظًا فإن المليشيا قد لا تمتلك اليوم أكثر من قطعة واحدة أو قطعتين على أقصى تقدير، ونرجح أنها فقدت 90% إلى 100% من هذه المدفعية نتيجة القتال أو التدمير أو الاستيلاء عليها.
◉ التأكد من صحة المطابقة مع المدفعية الأصلية:
تثبت المقارنات البصرية أن المدفعية التي ظهرت في السودان هي نفسها مدفعية AH-4 الإماراتية.
وقد تم ذلك عبر مطابقة معالم ثابتة في الهيكل الخارجي والملحقات والذخائر، ونظام الارتداد، والذراعين الخلفيتين، وقاعدة الارتكاز.
الطريقة: قمنا بترقيم أبرز المعالم الظاهرة في الصور الميدانية ورسمنا مربعات حولها، ثم قمنا بمقارنتها بالصورة الرسمية للشركة المصنعة بنفس الترقيم، وأظهرت النتيجة تطابقًا كاملًا يؤكد أن المدفعية المضبوطة هي AH-4 المستخدمة من قبل الإمارات وشريكتها مليشيا الدعم السريع.
النموذج الأول:


النموذج الثاني:


نموذج الذخائر:

نموذج الملحقات:
شحنة الدفع M4A2 وقذائف HE ERFB BB
شحنة الدفع M4A2 هي الشحنة المستخدمة لإطلاق قذائف مدفع 155 مم AH‑4.
تأتي هذه الشحنة على شكل حزمة قماشية تحتوي على المادة الدافعة وشحنة إشعال مدمجة، ويمكن تعديل عدد أجزاء الشحنة حسب المسافة المطلوبة للقذيفة.
عند استخدامها مع قذائف HE ERFB BB وهي قذائف شديدة الانفجار مصممة للمدى الطويل، يمكن للمدفع AH‑4 الوصول إلى مسافات بين 35 و42 كيلومترًا، ويكون المدى الأقصى عند استخدام الشحنة بالكامل حتى الرقم 7.
هذه القذائف تجعل المدفع قادرًا على ضرب أهداف بعيدة وتقديم دعم نيراني فعال على مسافات طويلة.

◉ خاتمة:
يشير هذا التقرير بالاعتماد على الأدلة والصور والمطابقات، إلى أن وصول مدفعية AH-4 إلى مليشيا الدعم السريع تم عبر قنوات مرتبطة بالقيادة العسكرية الإماراتية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مجريات الحرب في السودان وأدى إلى استخدام المدفعية في هجمات على مناطق مدنية، من بينها قصف مخيم زمزم للنازحين الذي خلف عشرات القتلى ومئات المصابين.
ويمثل هذا التقرير الجزء الثالث من سلسلة توثيقية تهدف إلى كشف دور الشركات والقيادة الإماراتية في دعم مليشيا الدعم السريع وتسليحها، استنادًا إلى تحليل الأدلة المتاحة وتتبع مسارات الإمداد
الجزء الأول:
الجزء الثاني:

